الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
352
أصول الفقه ( فارسى )
و غيرها ، فالأخذ بهذا الحكم و تطبيقه على هذه الامور غير ماء البئر ليس أخذا بالقياس ، بل هو أخذ بظهور العموم ، و الظهور حجة . هذا ، و فى عين الوقت لما كنا لا نستظهر من هذه الرواية شمول العلة ( لان له مادة ) لكل ما له مادة و ان لم يكن ماء مطلقا ، فان الحكم ( و هو الاعتصام من التنجس ) لا نعدّيه إلى الماء المضاف الذى له مادة الا بالقياس ، و هو ليس بحجة . و من هنا يتضح الفرق بين الأخذ بالعموم فى منصوص العلة و الأخذ بالقياس ، فلا بد من التفرقة بينهما فى كل علة منصوصة لئلا يقع الخلط بينهما . و من أجل هذا الخلط بينهما يكثر العثار فى تعرف الموضوع للحكم . و بهذا البيان و التفريق بين الصورتين يمكن التوفيق بين المتنازعين فى حجية منصوص العلة ، فمن يراه حجة يراه فيما إذا كان له ظهور فى عموم العلة ، و من لا يرى حجيته يراه فيما إذا كان الأخذ به أخذا به على نهج القياس . و الخلاصة : ان المدار فى منصوص العلة ان يكون له ظهور فى عموم الموضوع لغير ما له الحكم ( أى المعلل الأصل ) ، فانه عموم من جملة الظواهر التى هى حجة . و لا بد حينئذ أن تكون حجيته على مقدار ما له من الظهور فى العموم ، فإذا أردنا تعديته إلى غير ما يشمله ظهور العموم فان التعدية لا محالة تكون من نوع الحمل و القياس الذى لا دليل عليه ، بل قام الدليل على بطلانه . قياس الاولوية : اما قياس الاولوية ، فهو نفسه الذى يسمى « مفهوم الموافقة » الذى تقدمت الإشارة إليه و قلنا هناك : انه يسمى « فحوى الخطاب » ، كمثال الآية الكريمة فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ « 1 » الدالة بالاولوية على النهى عن الشتم و الضرب و نحوهما .
--> ( 1 ) - الاسراء / 23 .